كرم السيدة سفانة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كرم السيدة سفانة
لقد اشتهرت سفانة بنت حاتم الطائي بالكرم والسخاء مثل أبيها حاتم الطائي، فقد كان أبوها يعطيها من إبله ما بين العشرة إلى الأربعين، فتهبها وتعطيها الناس، فقال لها حاتم يابنية، إن القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه، فإما أن أعطى وتمسكي، وإما أن أمسك وتعطي، فإنه لا يبقى على هذا شيء فقالت والله لا أمسك أبدا، وقال أبوها وأنا والله لا أمسك أبدا، قالت فلا نتجاور، فقاسمها ماله وتباينا ولم يتجاورا، ويقول عدي بن حاتم رضي الله عنه عن قصة إسلامه والتي كانت بدايتها إحسان النبي صلى الله عليه وسلم لأخته سفانة فيقول، فقلت لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يخف عليّ، وإن كان صادقا اتبعته.
فأقبلت فلما قدمت المدينة استشرف لي الناس أى نظروا إليّ، وقالوا جاء عدي بن حاتم، جاء عدي بن حاتم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، قال قلت إن لي دينا، قال أنا أعلم بدينك منك، مرتين أو ثلاثا، ألست ترأس قومك؟ قال قلت بلى، قال ألست تأكل المرباع أى ربع غنائم الحرب؟ قال قلت بلى، قال فإن ذلك لا يحل لك في دينك، قال فتضعضعت لذلك، ثم قال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فإني قد أظن أو قد أرى أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ما يمنعك أن تسلم خصاصة أى حاجة وفقر، تراها من حولي، وتوشك الظعينة وهى المرأة على البعير في الهودج.
أن ترحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز، وليفيضن المال أو ليفيض، حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة، قال عدي بن حاتم فقد رأيت الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت، وكنت في أول خيل أغارت على المدائن على كنوز كسرى بن هرمز، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة، إنه لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لي” رواه أحمد، وهكذا كان بداية العهد النبوي الشريف، فقيل أن الأنصار اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثلاث مرات بعقبة منى، ففي الأولى كانوا قليلا جدا، ورجعوا مسلمين يختفون بإسلامهم، فأسلم جماعة من أكرمهم خفية، ثم في السنة الثانية.
بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم، بيعة العقَبة، وهي الأولى، وكانوا اثني عشر رجلا ورجعوا، فانتشر الإسلام، وكثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية وهم اثنان وسبعون رجلا وامرأتان، فكأن إسلام حواء هذه كان بين الأولى والثانية ووصية قيس في الثانية، فقتل قيس بين الثانية والثالثة، وقد روت السيده حواء عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، فعن زيد ابن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدته حواء، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال ” لا تردوا السائل ولو بظلف محرق ” وعن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد، عن جدته حواء، قالت سمعت النبى صلى الله عليه وسلم، يقول ” اسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر “



